وكيل محافظ المركزي للشمول المالي والاستدامة
كلمة شريف لقمان خلال ملتقي «من الشمول المالي إلى النمو الشامل»
المستقبل الاقتصادي
افتتح اليوم، مؤتمر اليوم العربي للشمول المالي والذي نظمه الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب تحت رعاية البنك المركزي المصري بعنوان: "من الشمول المالي إلى النمو الشامل.. آفاق وسياسات مستقبلية".
وينشر «المستقبل الاقتصادي» كلمة شريف لقمان وكيل محافظ البنك المركزي المصري لقطاع الشمول المالي والاستدامة، في افتتاح الملتقي، كما يلي:ـ
يسعدني أن أرحب بكم جميعًا في هذا المؤتمر الهام، الذي يُعقد تحت عنوان “من الشمول المالي إلى النمو الشامل: آفاق وسياسات مستقبلية”، والذي ينظمه الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب برعاية البنك المركزي المصري، وبمشاركة نخبة متميزة من المؤسسات المصرفية والاقتصادية، وفي مقدمتها اتحاد بنوك مصر، وجهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر MSMEDA مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، والاتحاد العربي للمنشآت الصغيرة، وبرنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، إلى جانب كافة البنوك العاملة في مصر.
ويأتي هذا المؤتمر بوصفه أول مؤتمر للاتحاد الدولي للمصرفيين العرب في هذا الإطار، بما يعكس أهمية التعاون العربي المشترك في دعم قضايا الشمول المالي والتنمية الاقتصادية المستدامة. كما يتناول المؤتمر مجموعة من الموضوعات المحورية التي تمثل أولويات المرحلة المقبلة، وعلى رأسها: صياغة وإعداد استراتيجية الشمول المالي، وأهمية قواعد البيانات في الوصول إلى أهداف الشمول المالي المستدام، والتمويل المبتكر والاعتماد على البيانات البديلة لتقييم الجدارة الائتمانية للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.
هذا إلى جانب استعراض التحديات التشريعية والتنظيمية أمام التمويل الأخضر، وتعزيز الابتكار في مجال المدفوعات الرقمية، وسبل الانتقال من الثقافة المالية إلى الصحة المالية، فضلًا عن التحول الرقمي وتمويل سلاسل الإمداد للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.
إن هذا الحضور الرفيع يعكس إدراكًا مشتركًا لأهمية الشمول المالي كأحد المحركات الرئيسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، ليس فقط على المستوى الوطني، بل أيضًا على المستوى الإقليمي العربي، في ظل التحديات والمتغيرات الاقتصادية المتسارعة.
إن النمو الشامل هو نمو اقتصادي مستدام يخلق فرصًا متكافئة، ويتيح لجميع فئات المجتمع المشاركة في النشاط الاقتصادي والاستفادة من ثماره. ويعد الشمول المالي من أهم أدوات تحقيق النمو الشامل، لأنه يتيح للأفراد والمشروعات الوصول إلى الحسابات البنكية، التمويل، الادخار، التأمين، والمدفوعات الرقمية، مما يوسع المشاركة الاقتصادية.
لقد قطعت مصر شوطًا كبيرًا في تعزيز الشمول المالي خلال السنوات الماضية، من خلال رؤية استراتيجية واضحة، وتعاون وثيق بين البنك المركزي المصري وكافة الشركاء، وهو ما أسهم في تحقيق نمو ملحوظ في معدلات الشمول المالي، خاصة بين الفئات ذات الأولوية مثل المرأة والشباب، والتي بلغت نحو 77.6% في ديسمبر 2025 بمعدل نمو نحو 219% عن عام 2016.
كما يظل دعم المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة ورواد الاعمال أحد الركائز الأساسية في استراتيجية البنك المركزي للشمول المالي، لما يمثله هذا القطاع من دور محوري في المساهمة في زيادة حجم الناتج المحلي وخلق فرص العمل، وتعزيز الإنتاجية، ودفع مسارات التنمية المستدامة، وقد أسفرت هذه الجهود عن ارتفاع حجم التمويل الممنوح من القطاع المصرفي لتلك المشروعات بنسبة 390% خلال الفترة من ديسمبر 2015 وحتى ديسمبر 2025، الي جانب نمو محفظة التمويل متناهي الصغر في القطاعين المصرفي وغير المصرفي بمعدل تجاوز 1572 % خلال الفترة من ديسمبر 2016 وحتى ديسمبر 2025
وأود هنا تسليط الضوء على دور القطاعات المصرفية في دعم التمويل المستدام، بما يعكس الدور الحيوي للبنوك كشريك أساسي في تحقيق أهداف التنمية، خاصة في ظل التحديات المناخية الراهنة، حيث يتداخل النمو الاقتصادي مع القضايا البيئية والاجتماعية. وتسهم البنوك في دعم التحول نحو اقتصاد أخضر ومستدام من خلال تطوير أدوات مالية مبتكرة تجذب رأس المال المحلي والدولي، خاصة السندات الخضراء والقروض المرتبطة بالاستدامة.
ومع التوجه نحو إعداد استراتيجية الشمول المالي للفترة 2026–2030، فإننا نؤكد على أهمية البناء على ما تحقق، مع التركيز بشكل أكبر على تعزيز الاستخدام الفعلي للخدمات المالية، وتطوير منتجات مبتكرة تلبي احتياجات مختلف الفئات، إلى جانب تعزيز الأطر التنظيمية، وتوسيع نطاق الشراكات على المستويين الوطني والإقليمي.
وفي هذا السياق، يواصل البنك المركزي المصري دوره في قيادة وتنسيق الجهود، بالتعاون مع المؤسسات المحلية والإقليمية، إيمانًا بأن تحقيق الشمول المالي الفعّال يتطلب تكامل الأدوار وتبادل الخبرات، بما يسهم في دعم النمو الشامل وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
ونرحب اليوم بحضور مميز من عدد من الخبراء والمتخصصين في مختلف المجالات، بما يثري المناقشات ويعزز من قيمة المخرجات المنتظرة من هذا المؤتمر.
ولا شك أن تبادل الخبرات بين الدول العربية في هذا المجال سيترك أثرًا بالغًا في تطوير آليات التمويل، وزيادة فاعلية المصارف العربية في دعم النمو الشامل، بما يحقق نتائج ملموسة تعود بالنفع المباشر على شعوبنا.
في الختام، نتطلع إلى أن تسهم مناقشات هذا المؤتمر في تبادل الرؤى والخبرات، والخروج بتوصيات عملية تدعم جهودنا المشتركة نحو تحقيق شمول مالي أكثر تأثيرًا واستدامة.
شكرًا لكم،





