لطالما كان بناء الولاء المصرفي عملية تستغرق سنوات طويلة إذ يبدأ العميل بفتح حساب ثم يحصل على بطاقة وربما يت

فوري,المشرق,مصر,الذكاء الاصطناعي,محمد طلعت,القطاع المصرفي,سهولة

الإثنين 7 سبتمبر 2026 - 17:14
المصرفي محمد طلعت يكتب: إعادة تشكيل مفهوم الولاء في عصر الخدمات المصرفية الرقمية بمصر

المصرفي محمد طلعت يكتب: إعادة تشكيل مفهوم الولاء في عصر الخدمات المصرفية الرقمية بمصر

لطالما كان بناء الولاء المصرفي عملية تستغرق سنوات طويلة؛ إذ يبدأ العميل بفتح حساب، ثم يحصل على بطاقة، وربما يتقدم بطلب للحصول على قرض، لتنشأ بمرور الوقت علاقة متينة مع مؤسسة مصرفية بعينها، تتحول فيها الألفة إلى ثقة، والثقة إلى ولاء راسخ.



لكن هذا النموذج التقليدي يشهد اليوم تحولا جذريا يعيد تشكيل مفهوم الولاء المصرفي من الأساس. ولا يظهر هذا التحول بوضوح أكبر مما هو عليه بين الشباب في مصر؛ حيث تجاوز عدد من تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما 21 مليون نسمة، لتنتقل هذه الفئة من شريحة هامشية تسعى إلى الاندماج في التيار السائد، إلى قوة تمثل التيار السائد نفسه، في مسار يبدو أنه لا رجعة فيه.

فهذا الجيل لم يعد يبني ولاءه بالطريقة ذاتها التي اتبعها آباؤه؛ فبعدما كانت الثقة تُكتسب تدريجياً من خلال الزيارات المتكررة للفروع والعادات المصرفية المتوارثة، أصبح عميل اليوم يكوّن انطباعه، وربما حكمه النهائي، في الوقت الذي يستغرقه فتح تطبيق على هاتفه.

حتى وقت قريب، كان التحدي الأكبر الذي يواجه القطاع المصرفي يتمثل في سهولة الوصول إلى الخدمات: فتح الحسابات، وتفعيل المحافظ الإلكترونية، وإصدار البطاقات. إلا أن سهولة الوصول لم تكن يوماً هي جوهر مشكلة الولاء؛ فالحساب الذي يُفتح ولا يُستخدم، والمحفظة الإلكترونية التي تُفعَّل مرة واحدة ثم تُنسى، ما هي إلا مجرد تسجيل على الورق، دون أي التزام حقيقي من العميل. إذن، سهولة الوصول ليست سوى شرط أساسي لا غنى عنه، لكنها لا تكفي وحدها. فالأهم من ذلك هو الملاءمة؛ حيث يتوقع العملاء، وبشكل متزايد، أن يدرك البنك خصوصية ظروفهم واحتياجاتهم، وأن يقدم لهم ما يتناسب معها. فدعوة عامة من قبيل "ادّخر أكثر" تفقد قيمتها إن لم تراعِ طريقة إنفاق الشخص، وأهدافه، ووضعه المالي على وجه التحديد.

وهنا تبرز القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي؛ فهو لم يعد مجرد ميزة إضافية ضمن منظومة الخدمات المصرفية، بل أصبح أداة جوهرية للفهم والتحليل. فالبنك القادر على قراءة أنماط إنفاق العميل، ومعدلات ادخاره، وأهدافه المالية، يستطيع أن يقدم له إرشادات عملية ومحددة تستحق التوقف عندها؛ كاشتراك لم يعد يبرر تكلفته، أو بند إنفاق ارتفع تدريجياً من دون أن يلحظه، أو وتيرة ادخار يمكن أن تساعده على سد فجوة مالية في وقت أقصر. وهنا يكمن الفارق الجوهري بين مجرد إتاحة المعلومات وتقديم رؤى ذكية قابلة للتنفيذ؛ وهو المستوى الذي أصبح العملاء اليوم يعتبرونه معياراً أساسياً للخدمة، لا ميزة استثنائية. تزداد أهمية هذا المبدأ عند حدوث أي خلل؛ فنادرًا ما يُختبر ولاء العملاء عندما تسير الأمور بشكل جيد، وإنما يُختبر في اللحظات التي لا تجري فيها الأمور كما هو متوقع.

فالمعاملات المتنازع عليها، والتنبيهات المرتبطة بالاحتيال، وطلبات الخدمة التي لم تنفذ بشكل صحيح، تتحول جميعها إلى لحظات محورية في علاقة العميل بالبنك، وقد تؤثر في مستوى ثقته وولائه أسرع بكثير من أي منتج جديد.

وعند توظيف الذكاء الاصطناعي بشكل صحيح، يسهل حل هذه المشكلات: حيث يستطيع العميل فتح طلب ومتابعته وتلقي التحديثات رقميًا، بينما يكون الموظفون المسؤولون عن العملية مُلِمّين بكافة التفاصيل عند الحاجة إليهم. لا يتحقق أي من ذلك دون وجود ضوابط واضحة؛ فكلما ازدادت قدرة المؤسسة على توظيف بيانات العملاء بذكاء، زادت مسئوليتها في التعامل معها.

فالتجارب المخصصة التي تفتقر إلى الشفافية لا تدعم الثقة، بل قد تهدمها. ومن حق العملاء أن يفهموا كيف تسهم بياناتهم في تشكيل التوصيات المقدمة إليهم، وأن يعرفوا حدود سيطرتهم على تلك البيانات. وفي هذا السياق، لا تمثل الحوكمة الفعالة والتواصل الواضح عائقًا أمام الابتكار، بل يشكلان أساسًا ضروريًا لتحقيقه واستدامته. ويجسّد هذا المبدأ نهج المشرق مصر في تقديم خدماته المصرفية للأفراد، ويأتي «المشرق نيو» في مقدمة الأمثلة على ذلك.

إذ يتيح للعملاء، بدءًا من سن 15 عامًا، فتح حساباتهم بسهولة عبر التطبيق، مدعومين بمساعد ذكي يوفّر الإجابات والإرشادات بشكل فوري. ويُستكمل تفعيل الحساب من خلال توقيع النموذج المطلوب في أحد فروع المشرق أو عبر شبكة منافذ فوري بلس وe& المنتشرة في مختلف أنحاء البلاد، والتي تضم نحو 1000 منفذ.

وفي الوقت نفسه، يواصل المشرق مصر تطوير خدماته وإضافة مزايا جديدة صُممت لتلبية احتياجات العملاء اليومية. كما يعكس نمو برنامج الإحالة تحولًا أوسع في مفهوم الولاء، الذي لم يعد يقتصر على الاحتفاظ بالعملاء، بل أصبح يمتد إلى تحويلهم إلى سفراء للعلامة التجارية ومروجين لخدماتها.

وبالنسبة إلى الجيل القادم من العملاء في مصر، لن يرتبط الولاء بطول مدة التعامل مع البنك بقدر ارتباطه بقدرته على الحفاظ على ملاءمة خدماته لاحتياجاتهم المتغيرة؛ أي مدى فهمه لهذه الاحتياجات والاستجابة لها بمرونة، عبر تقديم قيمة حقيقية يلمس العملاء أثرها في حياتهم.